ارتفع اليورو والاسترليني مقابل الدولار الأمريكي يوم أمس بعد أن كانا في المنطقة الحمراء لعدة أيام. وبات السؤال الأهم الآن فيما إذا كان هذا التقدم هو مجرد عملية تصحيح مؤقتة أو هي المراحل الأولى من عكس الاتجاه. وعلى هذا الصعيد، تمكنت العملات الأوروبية الرئيسية من الاستفادة من بعض الضعف الذي لوحظ من جانب الدولار الذي تراجع مقابل معظم نظرائه من العملات على مدار الـ 24 ساعة الماضية. ويبدو أن المستثمرين لم يكونوا سعداء بسماع خطاب إصلاحات ضريبية آخر من الرئيس ترامب دون أي تفاصيل واضحة. بينما في الوقت نفسه، وفقاً لبلومبرغ يعتقد العديد من الاقتصاديين أن التخفيضات الضريبية المقترحة ستزيد من عجز الموازنة الأمريكية.

وسّع الدولار مكاسبه بالأمس وإن كان بوتيرة أكثر اعتدالاً عما كان متوقعاً بعد أن قدم الرئيس الأمريكي خطته للإصلاحات الضريبية. ويبدو أن ترامب والقادة الجمهوريين يتشاركان نفس التوجه بشأن الإصلاحات المراد تنفيذها، ولكن بالنسبة لمتداولي الدولار كانت خطة ترامب شحيحية التفاصيل مجدداً. ومع ذلك، فقد ارتفع الدولار الأمريكي أمام جميع العملات، في حين وصل مؤشر الدولار إلى مستوى مرتفع جديد. ولكن الحقيقة هي أن معظم هذه المكاسب يجب أن تُعزى إلى التوقعات الفيدرالية وعزم البنك المركزي لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى في ديسمبر المقبل. رغم ذلك، فإذا شهدنا تقدماً سريعاً في جدول أعمال الإصلاح الضريبي، فقد يكون ذلك حافزاً للدولار الأمريكي لتسجيل نتائج قوية في الربع السنوي الأخير – ولحدوث ذلك، نحن بحاجة لمزيد من التفاصيل حول خطط الرئيس ترامب.

سيبقى الدولار تحت المجهر اليوم مع استعداد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإلقاء خطاب هام حول خطته المقبلة للإصلاحات الضريبية التي من شأنها أن تقلل الضرائب بشكل كبير على الشركات والأفراد. ويتوقع المستثمرون المزيد من التفاصيل اليوم، والتي من المتوقع أن تكون أفضل بكثير من "قوائم الرغبات" التي قدمها الرئيس الأمريكي خلال خطاباته السابقة. وقد ارتفع الدولار منذ بداية الأسبوع مع اقتراب مؤشر الدولار من أعلى مستوياته الشهرية؛ وفي حال أكد الرئيس ترامب صحة التوقعات اليوم وقدم خطة شاملة لإصلاح الضرائب من شأنها أن تسمح للأفراد والشركات بتنفس الصعداء، فإن العملة الأمريكية ستوسع مكاسبها بكل تأكيد.

بدأنا نشهد تحول التركيز نحو الساحة الجيوسياسية مرة أخرى بعد تصريحات مسؤولي كوريا الشمالية بأن الولايات المتحدة أعلنت الحرب عليهم إثر تحليق قاذفاتها على ارتفاع عال في شبه الجزيرة الكورية وأن لديهم الآن الحق في الرد وربما إسقاط الطائرات الأمريكية. إثر ذلك، ارتفعت أصول الملاذ الآمن يوم أمس، وبدأ المتداولون الحد من تعرضهم للمنتجات المصنفة بالخطرة، في حين زاد اهتمامهم بالين والذهب. بينما تراجع الدولار مقابل كل من الين والذهب في حين تقدم اليورو والاسترليني. إلى جانب ذلك، سيعتمد تحرك الأسعار الآن على رد الرئيس ترامب على هذه التصريحات، وسيكون من المثير للاهتمام أن نرى فيما إذا كان سيعتمد خياراً خفيفاً - كما فعل المرة الأولى – أو أنه سيقرر زيادة التصعيد.